السيد حسن الحسيني الشيرازي
17
موسوعة الكلمة
ورقية وأم كلثوم ) ، وذلك لأنها كانت غنية وصاحبة نخوة وكرم ، ومن عادات العرب يوم ذاك أنها كانت تلحق الولد المتبنى كالولد العادي بأهله . ولذلك عرفوا جميعا عبر التاريخ . خطأ طبعا . أنهم أبناؤها ، وأنها كبيرة في السن ، وأنها أرملة وغير ذلك . . واستمر زواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه السيدة الجليلة ، ورزق منها بأبناء ذكور ، إلا أنهم كانوا يموتون بعد الولادة . . وفي الأربعين من عمره الشريف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل عليه الوحي وأمر بتبليغ الرسالة إلى عشيرته الأقربين أولا وإلى الناس أجمعين فيما بعد . . فصدع بالأمر فبلّغ وأنذر ، فاستجاب له - أول من استجاب - علي عليه السّلام وخديجة عليها السّلام وراحوا يعبدون اللّه أياما وليالي ليس في الدنيا أحد يصلي صلاتهم أو يدين بديانتهم أبدا . . وانشغل الجميع في الرسالة المباركة عبادة وتبليغا ، وصبرا على أذى قريش ومقاطعتهم لهم ، وراح الإسلام يتغلغل في القلوب والديانة تنتشر وتزداد تألقا ، وأنصارها يتزايدون يوما بعد يوم . . وفي ذات يوم هبط جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال له : العلي الأعلى يقرأ عليك السّلام ، وهو يأمرك أن تعتزل خديجة أربعين صباحا . فائتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأمر ، واعتزل عن خديجة ، وراح يقيم في بيت عمه أبي طالب عليه السّلام أو بيت أمه فاطمة بنت أسد - كما في بعض الروايات - وأرسل إليها عمار بن ياسر ليخبرها بخبره ، وراح عمار مسرعا إلى السيدة خديجة عليها السّلام طارقا باب حجرتها . .